أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
153
الكامل في اللغة والأدب
لم تشكك بين الاقط والتمر فتقول : أيّهما هو ، ولكنها أرادت أرأيته طعاما أم قريشيا صقرا ، أي أأحد هذين رأيته أم صقرا . ولو قالت : أأقطا أم تمرا كان محالا على هذا الوجه . وقوله : وما منهما إلّا يسرّ بنسبة معناه : وما منهما واحد ، فحذف لعلم المخاطب . قال اللّه جل اسمه : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ « 1 » . أي وإن أحد ، ومعنى إن معنى ما قال الشاعر : وما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح « 2 » يريد فمنهما تارة وقوله : فنحن بنو الإسلام واللّه واحد * وأولى عباد اللّه بالله من شكر يقول : انقطعت الولاية إلّا ولاية الإسلام ، لأن ولاية الإسلام قد قاربت بين الغرباء . وقال اللّه عز وجل : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « 3 » . وقال عز وجل : فباعد به بين القرابة إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ « 4 » . وقال نهار ابن توسعة البشكريّ : دعيّ القوم ينصر مدّعيه * ليلحقه بذي الحسب الصميم أبي الإسلام لا أب لي سواه * إذا افتخروا بقيس أو تميم ويقال في ما يروى من الأخبار أن أول من حكّم عروة « 5 » ابن أديّة وأديّة جدة له جاهلية ، وهو عروة ابن حدير أحد بني ربيعة بن حنظلة . وقال قوم : بل أول من حكّم رجل يقال له سعيد من بني محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ، ولم يختلفوا في إجماعهم على عبد اللّه بن وهب الراسبي ، وأنه امتنع
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 159 . ( 2 ) كدح يقال كدح في العمل سعى وعمل لنفسه خيرا أو شرا مع كد ومشقة . ( 3 ) سورة الحجرات : الآية 10 . ( 4 ) سورة هود : الآية 46 . ( 5 ) إن أول من حكم : لعله يريد أول من أظهر قولهم لا حكم إلا للّه ردا على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في تحكيمه الحكمين بينه وبين معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه فقال علي حين سمعها كلمة حق أريد بها باطل .